كمال الدين الأدفوي
27
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
طرحت ثلاثة شماريخ ، في كلّ شمروخ ثمرة واحدة ، وأنّه قلع الجمّارة بأصلها ، ووزنها فجاءت خمسة وعشرين درهما ، كلّها بجريدها وخشبها وذلك بأدفو . ورياحينه عطرة الرائحة ؛ حكى لي الشيخ العالم فتح الدّين [ محمد ] بن سيّد الناس قال : قال لي الشيخ تقىّ الدّين « 1 » القشيرىّ : تروح إلى قوص تدرس بدار الحديث بها ؟ فذكرت له بعدها وحرارتها ، فقال : أين أنت من طيب فاكهتها ، وعطريّة رياحينها ؟ ورطبها من أحسن الرّطب ، صادق الحلاوة ، كثير السّقر « 2 » ، وفيه شئ تسلّ النواة منه وهو على عرجونه قبل أن يقطف ، وفيه رطب لا يمكن تأخيره بعد أن يجنى غير لحظة ، لنعومته وكثرة سقره ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « رطب طيّب وماء بارد ، إنّ هذا من النعيم « 3 » » . وذكر ابن زولاق أنّه ليس نوع من أنواع التّمر بالعراق إلّا وفي صعيد قوص مثله ، وفيه ما ليس في العراق . وأنه لا يوجد تمر يصير تمرا قبل أن يكون رطبا إلّا بالصعيد « 4 » .
--> - وقد رجعت إلى المقريزي فوجدته ينقل الرواية بكلمة « جمارة » انظر : الخطط 1 / 237 ، والجمارة - بالميم - واحدة الجمار ، وهو شحم النخلة ، وقد تشبه به سيقان النبات الغضة ؛ قال : أبو صخر الهذلي : إذا عطفت خلاخلهن غصت * بجمارات بردى خدال الخدال جمع خدلة وهي ساق المرأة الممتلئة ، قال الزمخشري : « شبه أسوق البردى الغضة بشحم النخل ، فسماه جمارا ، ثم استعاره لأسوق النساء » ؛ انظر : الأساس 1 / 133 ، وبهذا يكون المقصود من النص : النخلة الصغيرة ذات الساق الغض . ( 1 ) هو محمد بن علي بن وهب ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 2 ) السقر - بفتح السين وسكون القاف - هو الدبس - بكسر الدال المهملة وسكون الباء الموحدة أو بكسرهما معا - والدبس : عسل التمر : القاموس 2 / 50 و 213 وانظر فيما يتعلق بهذا الخبر : الانتصار 5 / 34 ، وقد وردت فيه كلمة « سقر » بالضاد ، وهي لغة فيها ؛ انظر : تاج العروس 3 / 347 . ( 3 ) مدح رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه للتمر رواه أحمد والدارمي ومسلم والترمذي . ( 4 ) يقول ابن زولاق : « وبأسوان ألوان بغداد كلها ( من الرطب ) ، وألوان الكوفة ، وألوان البصرة ، وأمر هارون -